كتب: عبد الرحمن سيد

تحولت محيطات قاعدة فيرفورد الجوية في جنوب غربي إنجلترا إلى منطقة أمنية مغلقة، بعدما أعلنت الشرطة البريطانية، يوم الأحد، توقيف عدة رجال للاشتباه في جرائم تتعلق بالمتفجرات، بالتزامن مع إجلاء سكان من منازلهم واستدعاء فريق متخصص من الجيش لفحص مركبات في المنطقة، بينما تولت شرطة مكافحة الإرهاب قيادة التحقيق.

وقالت شرطة غلوسترشير إن فريقا متخصصا من الجيش يعمل على فحص عدد من المركبات في منطقة ويلفورد القريبة من القاعدة، عقب إعلان "واقعة كبرى"، مؤكدة أن تقديراتها تشير إلى أن الوضع أصبح تحت السيطرة، مع استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات لكشف ملابسات ما حدث.

وأخلت السلطات عددا من المنازل ونقلت سكانها إلى مركز ترفيهي قريب، فيما فُرض طوق أمني حول المنطقة، وطلب من السكان الابتعاد عن المكان لإتاحة المجال أمام فرق الطوارئ والأجهزة المختصة للعمل دون عوائق.

ونقل شاهد لوكالة رويترز أن الشرطة المسلحة منعت الوصول إلى البوابة الرئيسية لقاعدة فيرفورد، مع وضع معدات أمام نقاط الدخول، بينما انتشرت في المنطقة نحو 30 مركبة طوارئ، شملت سيارات للشرطة والإسعاف والإطفاء، في مؤشر على اتساع نطاق الاستجابة الأمنية.

وأفادت سكاي نيوز البريطانية بأن شرطة مكافحة الإرهاب تتولى التحقيق في الواقعة، لكن المعلومات المتاحة لم تتضمن حتى الآن تأكيدا على وقوع هجوم داخل القاعدة، كما لم تقدم ما يثبت وجود صلة بين الموقوفين وإيران.

وأعلنت الحكومة البريطانية أن رئيس الوزراء يتلقى تحديثات بشأن التطورات، مؤكدة أن تقديم مزيد من التعليقات لن يكون مناسبًا في الوقت الذي لا تزال فيه التحقيقات جارية.

وتكتسب الإجراءات الأمنية حول فيرفورد أهمية خاصة بسبب طبيعة المنشأة ودورها العسكري فالقاعدة تقع في مقاطعة غلوسترشير جنوب غربي إنجلترا، وتؤدي دورا رئيسيا في دعم انتشار القاذفات الأميركية في أوروبا، من خلال استقبال الطائرات وأطقمها وتأمين مستلزمات تشغيلها.

ووفق المصادر الرسمية الأميركية، تعد فيرفورد الموقع المتقدم الوحيد لتشغيل القاذفات التابع للقوات الجوية الأميركية في أوروبا، فيما يتولى سرب القاعدة الجوية 420 تقديم الدعم للقوات المنتشرة فيها، بما يسمح بتنفيذ عمليات جوية أميركية وأخرى تابعة لحلف شمال الأطلسي.

وسبق للقاعدة أن استضافت قاذفات استراتيجية أميركية، من بينها "بي-52" و"بي-2"، ضمن مهام وتدريبات عسكرية في أوروبا، وهو ما يبرز مكانتها في تشغيل القاذفات الأميركية بعيدة المدى خارج الولايات المتحدة.

وزادت أهمية فيرفورد في سياق التوتر المرتبط بإيران بعدما سمحت الحكومة البريطانية للولايات المتحدة باستخدامها لتنفيذ ضربات على مواقع صواريخ إيرانية تستهدف السفن في مضيق هرمز، بحسب رويترز.

ويعود جانب من المخاوف الأمنية المحيطة بالقاعدة إلى تحذير سابق أصدره الحرس الثوري الإيراني في يوليو، قال فيه إن أي قاعدة تستخدم في تنفيذ تلك الضربات ستكون "هدفا مشروعا" وفي ذلك الوقت، أكدت بريطانيا أن قواتها المسلحة مستعدة لحماية البلاد من أي هجوم، وذلك عقب التحذيرات الإيرانية بشأن السماح للقاذفات الأميركية بالإقلاع من فيرفورد.